
مراكش:جامعة القاضي عياض تحتضن ندوة فكرية حول الحكامة الدامجة وتعزيز المساواة بين الجنسين
مراكش:جامعة القاضي عياض تحتضن ندوة فكرية حول الحكامة الدامجة وتعزيز المساواة بين الجنسين
احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة القاضي عياض، اليوم الجمعة 27 مارس 2026، ندوة فكرية حول موضوع “الحكامة الدامجة ورهان تعزيز المساواة بين الجنسين”، وذلك في إطار مشروع تعزيز “أصوات النساء والفتيات”، الذي تنظمه جمعية بوصلة – مبادرات مواطنة بشراكة مع منظمة صحفيون من أجل حقوق الإنسان، وبتعاون مع مركز التعليم الدامج والمسؤولية الاجتماعية.
وشكل هذا اللقاء فضاء للنقاش وتبادل الرؤى حول سبل ترسيخ مقاربة النوع الاجتماعي داخل السياسات العمومية والممارسات المؤسساتية، بحضور عدد من الفاعلين الأكاديميين والمدنيين والطلبة.
وفي كلمة بالمناسبة ، أكد السيد بلعيد بوكادير رئيس جامعة القاضي عياض، أن مؤشر تخرج الطالبات بالجامعة و التي تصل الى نسبة 52 في المئة مقارنة بالطلبة الخريجين ، بل وتتجاوز 60 في المئة داخل المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود، يعد معطى إيجابيا يعكس تحولات عميقة داخل الجامعة والمجتمع. واعتبر أن هذه الدينامية تبشر بمستقبل يحمل رؤى جديدة في مجالات التسيير والحكامة، مشيرا إلى أنه خلال السنوات المقبلة سيعاد تناول موضوع الحكامة الدامجة بمنظور مختلف. كما شدد على أن الجامعة مؤهلة اليوم لاحتضان نقاش متوازن حول قضايا المساواة بين الجنسين، بما يعزز حضورها كفاعل أساسي في مواكبة هذه التحولات المجتمعية.
من جانبه، أبرز السيد عبد الجليل لكريفة عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمراكش أن مكونات الجامعة تبدي رغبة مستمرة في تعزيز الحكامة الدامجة وكسب رهان المساواة بين الجنسين، مشيرا إلى أن المغرب حقق تقدما ملحوظا على المستوى الكمي، سواء من حيث التشريعات والقوانين أو مقارنة بعدد من الدول. غير أنه أكد أن تحقيق التقدم النوعي ما يزال يتطلب مزيداً من الجهود، مبرزا أن الطريق نحو ترسيخ المساواة بشكل فعلي لا يزال طويلاً، وهو ما يستدعي توسيع مجالات التدخل وتعزيز المبادرات في هذا المجال.
وفي مداخلة ذات صلة، شددت السيدة ليلى جوران رئيسة جمعية بوصلة-مبادرات مواطنة على أن الرهان الأساسي يتمثل في إيصال أصوات النساء والفتيات، مؤكدة ضرورة ألا يظل الترافع في قضايا النوع الاجتماعي حبيس التقارير والمذكرات، بل ينبغي أن يصل إلى مراكز القرار ويترجم إلى ممارسات ملموسة. وأوضحت أن تحقيق المساواة لا يقاس فقط بالأرقام والمؤشرات، بل بمدى حضوره في الواقع اليومي والممارسة الميدانية.
بدورها، أكدت الأستاذة سمية برادة احميمة، مديرة مركز التعليم الدامج والمسؤولية الاجتماعية، أن هذه الندوة تندرج ضمن جهود المركز الرامية إلى ترسيخ مقاربة النوع الاجتماعي باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، مشددة على أن المساواة بين الجنسين قضية مجتمعية تتطلب وعيا جماعيا وسياسات دامجة. وأبرزت أن المركز يعمل، بشراكة مع فاعلين مدنيين ومؤسساتيين، على تطوير آليات للتوعية والبحث وبناء الشراكات بهدف تقليص الفجوات بين الجنسين، مؤكدة أن الحكامة الدامجة تمثل مدخلا أساسيا لضمان مشاركة جميع الفئات في صنع القرار.
كما شهدت هذه الندوة لحظة تكريم مؤثرة للأستاذة فاطمة الزهراء إفلاحن، منسقة محور النوع الاجتماعي وإحدى مؤسسات مركز التعليم الدامج والمسؤولية الاجتماعية ، تقديرا لمسارها العلمي والنضالي في الدفاع عن قضايا المساواة داخل الجامعة وخارجها. وقد شكلت هذه المبادرة لحظة امتزجت فيها مشاعر الاعتزاز والتقدير في صفوف الحاضرين، اعترافا بإسهاماتها في ترسيخ قيم الإنصاف وحمل صوت المرأة.
وتندرج هذه الندوة التي تضم مجموعة من المداخلات العلمية التي يقدمها ثلة من الأساتذة و الباحثين، و الفاعلين في المجال الحقوقي و المجتمع المدني، ضمن الدينامية التي تعرفها جامعة القاضي عياض في مجال تعزيز القيم الإنسانية والانفتاح على قضايا المجتمع، بما يعزز دورها كمؤسسة أكاديمية فاعلة في دعم التحولات الإجتماعية وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة.




