
حنان الساري
ان الحديث عن أضحية العيد يثير تساؤلات كثيرة دينية, اجتماعية نفسية واقتصادية.
فهل نذكي امتثالا للسنة النبوية الشريفة؟ ام خوفا من نظرة الآخرين وأقوال الجيران؟ ام هو مجرد طقس ألفناه اكراها ؟
تساؤلات كثيرة تقودنا لتأمل هذه الظاهرة من زاوية سوسيولجية ونفسية لفهم ما وراء السلوك الظاهري.
فحسب عالم الاجتماع الفرنسي اميل دوركايم في كتابه قواعد المنهج في علم الاجتماع فان الفرد حين يمارس أدواره الاجتماعية كزوج أو أخ أو مواطن فانه يخضع لما أسماه بالسلطة القهرية التي يفرضها المجتمع وتلزمه باتباع سلوك معين وهذا ما يدفع بعض الأسر ان تلجأ الى الاقتراض وبيع الممتلكات أو حتى في الدخول في مشاكل زوجية فقط من اجل شراء اضحية العيد بمواصفات متعددة بالرغم أن الشريعة لم توجبها الا على من استطاع.
من جهة أخرى يرى روبرت ميترون ان الافعال الاجتماعية لها وظائف ظاهرة وأخرى خفية فشراء الاضحية لم يعد طقسا دينيا بل اصبح وسيلة لابراز المكانة الاجتماعية واشباع رغبات نفسية .
اما من منظور علم النفس الاجتماعي فالافراد يسعون الى اثبات ذاتهم ضمن الجماعة بالرغم ان اقتناء الأضحية يشكل عبنا ماديا فإن البعض يراها ضرورية لحماية صورتهم الاجتماعية وهنا تتحدث عن نظرية الهوية الاجتماعية لتاجفيل التي تشرح كيف يضحي الناس بمصالحهم احيانا من اجل تأكيدهم للانتماء داخل المجموعة.
وفي المقابل ذلك قد يتحول عدم شراء الأضحية الى وصمة عار داخل المجتمع ..
وكما يفسر تشارلز كولي من خلال مفهوم الذات الزجاجية حيث يرى الانسان نفسه من خلال نظرة الآخرين اليه فشراء الأضحية في بعض الأوساط لا يقاس بالايمان بل يثمن الخروف او حجمه وهذا ما يحدث ضغطا نفسيا لا يستهان به.
وهنا يمكن أن نطرح السؤال من جديد :
هل نمارس الطقس بعقلانية دينية كما شرح ماكس فيبر عن الفعل العقلاني القيمي؟ ام تنجر
وراء العادة حتى لو كانت تنهكنا اقتصاديا وتقتلنا نفسيا وصحيا
في نهاية المطاف يبقى الدين الاسلامي الحنيف دين رحمة وتيسير.
فهل نعيد التفكير في علاقتنا بأضحية العيد بشكل عقلاني يحقق الغاية الدينية؟
وهل تستطيع أن تمارس شعائرنا الدينية بارادة داخلية دون أن نكترث لنظرات الآخرين؟



