
نجاة الساري
أصبح العالم تقوده الصورة وخاصة الصورة الرقمية التي تعرف التعديل.فبدأ غزوه أولا بالمكياج ثم الفلتر وعمليات التجميل لترويج الصورة المثالية للجسد والوجه.مما أدى الى الادمان على استعمال الفلتر و عمليات التجميل لتعديل الصورة على نحو الصور المروجة أو المعدلة. لقدأضحت التعديلات الرقمية أو ما يصطلح عليه بالفلتر ممارسة مجتمعية لا تقتصر على المراهقين بل تتسع وتشمل جل الفئات العمرية لتخفي ملامحها الطبيعية خلف أقنعة رقميةمثالية،وتجنب الاحساس بعدم الرضا عن المظهر الخارجي، فيتوهم الشخص أن هذا هو شكله الحقيقي.مما يؤثر سلبا على نفسية مستعمليه فيتطورالأمر إلى اضطراب و هوس مرضي يؤدي الى تدني التقدير بالذات،فيعتقد الشخص أن صورته الحقيقية هي الصورة المفلترة. كيف تعيد فلاتر التجميل تشكيل مفهوم الذات؟ يتغدى السلوك النرجسي ويتضخم حب الذات فيفرط في البحث المستمر عن الإعجاب ويتراجع الاهتمام بالمهارات والكفاءات الفردية لصالح الهوس بالمظهر الخارجي فقط ، فتتسع الهوة بين الشكل الحقيقي والصورة المصطنعةو تشكل أزمة هوية.
إن طغيان المظهر على الجوهر خلق إنفصالا بصريا أدى إلى تراجع الصحة النفسية وزعزعة الثقة بالنفس والجمال الطبيعي.فأصبح الكل يعيش الوهم ويصدقه.
إن الإعتماد على المكياج أو الفلتر يبرمج الدماغ ليرى العيوب الطبيعية كأخطاء وجب تصحيحها فيسبب صدمة نفسية عند إزالته، ،لكن التحرر من قيوده يعيد للانسان راحته النفسية وثقته بنفسه. يجب التصالح مع ملامحنا الحقيقية وتعزيز الثقة بالنفس وبقبول أو تقبل الإختلاف وتجاوز المظهر الخارجي الى الجمال الحقيقي الذي يكمن في الداخل وفي المبادئ والقيم.



