مجتمع
أخر الأخبار

وزير العدل عبد اللطيف وهبي يفتح ملف العقوبات الجنائية:مراجعة الجرائم والحبس المؤبد وتعزيز العدالة التصالحية

وزير العدل عبد اللطيف وهبي يفتح ملف العقوبات الجنائية:مراجعة الجرائم والحبس المؤبد وتعزيز العدالة التصالحية

تتجه وزارة العدل نحو إحداث تحولات في فلسفة العقاب التي يقوم عليها القانون الجنائي المغربي، من خلال مراجعة عدد من الجرائم والعقوبات التي لم تعد، بحسب عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، تستجيب للتصورات الحديثة للعدالة الجنائية، ولا تحقق بالضرورة التناسب المطلوب بين الأفعال المرتكبة والجزاءات المقررة لها.

وكشف وهبي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الإصلاح المرتقب لا يقتصر على تعديل بعض المقتضيات القانونية، بل يمتد إلى إعادة النظر في طبيعة العقوبة ذاتها، عبر تقليص اللجوء إلى السجن في بعض الحالات، وتوسيع مجال الغرامات المالية، إلى جانب تعزيز آليات العدالة التصالحية باعتبارها بديلا عن العقوبات الحبسية في عدد من الجنح والمخالفات.

وفي هذا السياق، استحضر وزير العدل مقتضيات اعتبر أنها لم تعد تواكب التحولات الاجتماعية والقانونية، مشيرا إلى استمرار تجريم بعض الأفعال المرتبطة بأوضاع اجتماعية، مثل التشرد وعدم التوفر على مأوى، فضلا عن حالات تترتب عنها عقوبات لا تتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة، مبرزا أن مراجعة هذا النوع من المقتضيات تندرج ضمن التوجه الرامي إلى تخليص القانون الجنائي من النصوص التي فقدت مبررات استمرارها.

وأوضح المسؤول الحكومي أن عددا من التعديلات همت بالفعل حذف بعض الجرائم وإلغاء العقوبات السالبة للحرية في حالات معينة، مقابل اعتماد الغرامات المالية، كما شملت المراجعة العقوبات الأشد، من خلال إعادة طرح مسألة السجن المؤبد والتوجه نحو إقرار عقوبات محددة المدة، بما يتيح إعادة تقييم فلسفة العقوبة وحدودها.

ومن بين الملفات التي يطرحها ورش الإصلاح الجنائي أيضا، موقع الجرائم المرتبطة بالفساد داخل المنظومة التشريعية، حيث أثار وهبي مسألة الإبقاء عليها ضمن القانون الجنائي أو إفرادها بإطار قانوني مستقل، بالنظر إلى ما يثيره كل اختيار من اعتبارات قانونية ومؤسساتية.

 

واعتبر أن إحداث قانون منفصل قد يفتح الباب أمام تأويلات توحي بإقامة نظام قضائي استثنائي لهذه الجرائم، معبرا عن ميله إلى إدراجها ضمن القانون الجنائي، بما يحافظ على وحدة الإطار التشريعي المنظم للتجريم والعقاب.

ولم يغفل وزير العدل التحولات التي فرضها الانتشار الواسع لوسائل التواصل الإجتماعي، وما رافقها من تنامي ممارسات التشهير وانتهاك الخصوصية والإساءة إلى سمعة الأفراد، وفي هذا الصدد، شدد على ضرورة توفير حماية قانونية فعالة للمواطنين، دون المساس بحرية التعبير أو تحويل إجراءات الحماية إلى وسيلة لتقييدها.

ويضع هذا النقاش، وفق التوجهات التي عرضها وهبي أمام المؤسسة التشريعية، إصلاح القانون الجنائي أمام رهانات تتجاوز مراجعة النصوص والعقوبات، لتشمل إعادة تحديد العلاقة بين سلطة العقاب وحقوق الأفراد، وضمان التناسب بين الجريمة والجزاء، ومواكبة الإشكالات الجديدة التي أفرزتها التحولات الاجتماعية والرقمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
هذا الموقع مسجل على wpml.org كموقع تطوير. قم بالتبديل إلى مفتاح موقع الإنتاج إلى remove this banner.