قانون المالية 2027:أولويات حزب الأصالة و المعاصرة الإنتخابية في صلب التوجهات الإجتماعية و التنموية
قانون المالية 2027:أولويات حزب الأصالة و المعاصرة الإنتخابية في صلب التوجهات الإجتماعية و التنموية

يشكل؛ مشروع قانون المالية لسنة 2027 محطة أساسية في مسار تفعيل الإلتزامات الإنتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة، وبداية ترجمة عدد من التوجهات التي تضمنها برنامجه الإنتخابي إلى سياسات عمومية وبرامج عملية، تستهدف تحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، وتوسيع فرص إدماج الشباب، وتعزيز العدالة المجالية، وتحفيز الاستثمار المنتج، وتقوية ركائز السيادة الإقتصادية للمملكة.
وتبرز أهمية هذه المرحلة في التقاطع القائم بين الأولويات التي حملها البرنامج الإنتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، المرتكز على خمسة مواثيق وعشرين التزاما، والتوجهات الكبرى التي يتضمنها مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، بما يعكس توجها نحو جعل الالتزامات المعلنة خلال الاستحقاقات الانتخابية منطلقا للعمل الحكومي، وأساسا لتطوير السياسات العمومية والإستجابة للإنتظارات الإجتماعية والتنموية.
وتندرج هذه التوجهات ضمن مخرجات المجلس الوزاري الذي ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم السبت 17 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، والذي خصص للتداول والمصادقة على التوجهات العامة لمشروع قانون المالية برسم سنة 2027، في سياق دولي يتسم بتزايد التحديات الإقتصادية والجيوسياسية، وما تفرضه من ضرورة تعزيز صمود الإقتصاد الوطني وتعبئة الإمكانات اللازمة لمواصلة الأوراش التنموية.
– القدرة الشرائية وترسيخ الدولة الإجتماعية في صدارة الأولويات
تحتل القدرة الشرائية وتعزيز ركائز الدولة الإجتماعية مكانة مركزية ضمن التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، من خلال مواصلة توسيع الحماية الاجتماعية، والرفع من قيمة الدعم الإجتماعي المباشر، والعمل على إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار ابتداء من السنة المقبلة، إلى جانب تعزيز خدمات الصحة والتعليم وتيسير الولوج إلى السكن اللائق.
وتلتقي هذه الأولويات مع التوجهات التي أكدها حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الإنتخابي، والتي تجعل تحسين ظروف عيش المواطنين وتعزيز الإنصاف الإجتماعي من المرتكزات الأساسية للعمل العمومي، كما تبرز أهمية مواصلة بناء دولة اجتماعية مستدامة، قادرة على توسيع نطاق الاستفادة من الخدمات الأساسية، وتوجيه آليات الدعم نحو تعزيز التماسك الاجتماعي وتجويد ظروف العيش.
وفي هذا الإطار، تندرج مواصلة تعميم التغطية الصحية وضمان استدامة أنظمتها ضمن مسار إصلاحي يستهدف ترسيخ الحماية الاجتماعية، بالتوازي مع تأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم، باعتبارهما من أهم روافع تكافؤ الفرص وتحسين شروط الإندماج الإجتماعي والإقتصادي.
– الشباب والتشغيل.. تعزيز فرص الإدماج وبناء المستقبل
يشكل الشباب محورا أساسيا في التوجهات الجديدة للمالية العمومية، من خلال إطلاق برنامج وطني مندمج للفترة 2027-2031، يروم توجيه الشباب نحو برامج التكوين والمواكبة المهنية، وتسهيل ولوجهم إلى التمويل والضمان والأسواق.
وتنسجم هذه المقاربة مع المكانة التي خصصها حزب الأصالة والمعاصرة للشباب ضمن برنامجه الانتخابي، انطلاقا من أهمية توفير فرص أوسع للتكوين والتشغيل، وتشجيع المبادرة والمقاولة، وتعزيز قدرة الشباب على الإندماج في الدورة الإقتصادية.
ويعكس الإنتقال نحو سياسة وطنية مندمجة توجها يروم تجاوز تشتت البرامج القطاعية، لفائدة رؤية أكثر تكاملا تواكب مسار الشباب من التعليم والتكوين إلى الشغل والسكن، وتربط التدخلات العمومية بحاجياتهم الفعلية، بما يدعم استقلاليتهم الاقتصادية والاجتماعية ويوسع إسهامهم في التنمية الوطنية.
– التنمية الترابية والعدالة المجالية.. استثمار في الإنصاف وتكافؤ الفرص
تندرج التنمية الترابية ضمن أبرز محاور مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يولي أهمية خاصة لتسريع تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، من خلال تخصيص اعتمادات مالية تقدر بـ25 مليار درهم.
ويعزز هذا التوجه مسار ترسيخ العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين الجهات، عبر تحسين نجاعة التدخلات العمومية وتطوير البنيات التحتية والخدمات الأساسية، بما يجعل التنمية أكثر ارتباطا بالحاجيات المحلية وانتظارات الساكنة.
كما يتضمن المشروع مواصلة تنزيل الجهوية المتقدمة، من خلال إعادة هندسة اختصاصات الجهات وفق منطق الوضوح والنجاعة، وتعزيز آليات التنسيق والتعاقد بين الدولة والجهات، إلى جانب التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري.
وتتقاطع هذه الإختيارات مع الرؤية التنموية التي يحملها حزب الأصالة والمعاصرة، القائمة على تعزيز الإنصاف بين المجالات الترابية، وتوسيع فرص التنمية الإقتصادية والإجتماعية، ودعم الأدوار التنموية للجهات في إطار تكامل تدخلات الدولة والجماعات الترابية.
– السيادة الإستراتيجية.. رافعة لتعزيز استقلالية الاقتصاد الوطني
يمنح مشروع قانون المالية للسنة المقبلة أهمية متزايدة لتعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية، باعتبارها ركائز أساسية لدعم صمود الاقتصاد الوطني ومواكبة التحولات الدولية.
وتشمل التوجهات المعلنة ضمان الأمن المائي، وتسريع تطوير الطاقات المتجددة، ومواصلة تنزيل عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، والتفعيل التدريجي لخارطة طريق البنية التحتية للغاز، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي والسيادة الرقمية الوطنية.
وتندرج هذه الأوراش ضمن رؤية اقتصادية تستهدف تنويع مصادر الطاقة، وتقوية القدرات الإنتاجية الوطنية، وتحسين القدرة على مواجهة التقلبات الخارجية، مع فتح آفاق جديدة أمام الإستثمار والابتكار وتطوير الصناعات ذات القيمة المضافة.
كما ينسجم هذا التوجه مع الرهان على بناء اقتصاد وطني أكثر تنافسية واستقلالية، قادر على توفير شروط التنمية المستدامة، وتعزيز الأمن الإستراتيجي للمملكة، وتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية المنتجة.
– الإستثمار المنتج ودعم المقاولات.. أساس خلق الثروة وفرص الشغل
يضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 بناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموح الاجتماعي والسيادي ضمن أولوياته، من خلال الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية، وتسريع الإصلاحات المؤسساتية، وتعبئة الموارد اللازمة لإنجاز المشاريع التنموية الكبرى والاستراتيجيات القطاعية.
وفي هذا السياق، يحظى الإستثمار الخاص بمكانة مهمة، عبر توطيد آليات الدعم المنصوص عليها في ميثاق الإستثمار، ومواصلة إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، مع إيلاء عناية خاصة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
ويشكل دعم هذه المقاولات مدخلا أساسيا لتوسيع النسيج الاقتصادي الوطني، وتحفيز المبادرة الخاصة، وتعزيز خلق فرص الشغل، خاصة في المجالات التي تتطلب تطوير الأنشطة الإنتاجية وتقوية تنافسية الإقتصاد المحلي.
كما يفتح التوجه نحو تطوير منظومات صناعية سيادية جديدة آفاقا لتعزيز التصنيع الوطني، وتثمين الإمكانات الاقتصادية للمملكة، وتوفير موارد مستدامة لتمويل السياسات الاجتماعية ومواصلة الاستثمار في القطاعات الحيوية.
– انسجام بين الإلتزامات الإنتخابية وأولويات العمل الحكومي
تعكس التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 تقاطعا واضحا بين عدد من الأولويات التي تضمنها البرنامج الإنتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة والإختيارات الإقتصادية والإجتماعية المطروحة للسنة المقبلة، سواء تعلق الأمر بالقدرة الشرائية، أو تعزيز الدولة الإجتماعية، أو إدماج الشباب، أو تحقيق العدالة المجالية، أو تحفيز الإستثمار المنتج.
ويجسد هذا التقاطع بداية مرحلة جديدة تنتقل فيها الالتزامات الانتخابية من التصور والبرمجة إلى الإسهام في توجيه السياسات العمومية، من خلال إجراءات وبرامج تستهدف الإستجابة للحاجيات الاجتماعية، وتعزيز فرص التنمية، وتوفير شروط نمو اقتصادي أكثر شمولا واستدامة.
وبذلك، يشكل مشروع قانون المالية لسنة 2027 خطوة أولى في مسار تنزيل التوجهات التي دافع عنها حزب الأصالة والمعاصرة ضمن برنامجه الإنتخابي، في أفق تعزيز التكامل بين الإصلاح الإقتصادي والإنصاف الإجتماعي والتنمية الترابية، بما يجعل تحسين ظروف عيش المواطنين وتوسيع فرصهم في التنمية في صلب الأولويات المقبلة.



