حوادث
أخر الأخبار

الإرتفاع القياسي في حرارة المحيطات يفاقم مخاطر الفيضانات

الإرتفاع القياسي في حرارة المحيطات يفاقم مخاطر الفيضانات

سجلت درجات حرارة البحار والمحيطات مستويات قياسية خلال الصيف الجاري، في ظل تسارع الاحترار العالمي، ما يثير مخاوف من تزايد مخاطر هطول أمطار غزيرة وحدوث فيضانات خلال فصل الخريف، لاسيما في المناطق الساحلية.

 وبحسب تقرير بثته هيئة الإذاعة والتلفزيون البلجيكية (RTBF)، اليوم الأحد؛ استنادا إلى بيانات علمية أوروبية، تمتص البحار والمحيطات نحو 90 في المائة من الإحترار الذي تسببه الأنشطة البشرية، فيما سجلت مياه البحر الأبيض المتوسط خلال الصيف درجات حرارة أعلى بثلاث إلى أربع درجات مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

 وأوضح فرانسوا فريبيات، عالم المحيطات والأستاذ المشارك بالجامعة الحرة في بروكسل، أن درجات حرارة البحار بلغت هذا الصيف أعلى مستوى لها منذ بدء القياسات، مشيرا إلى أن موجة الحر البحرية شملت نحو ثلثي حوض البحر الأبيض المتوسط، مع تسجيل ارتفاعات محلية وصلت إلى ثماني درجات.

متوسط درجة حرارة الجزء الغربي من البحر الأبيض المتوسط، الممتد من جزر البليار إلى إيطاليا، نحو 28 درجة مئوية في نهاية يوليوز الماضي، أي بزيادة قدرها 3,4 درجات مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

ووفقا لبيانات منظمة “World Weather Attribution”، بلغ متوسط درجة حرارة الجزء الغربي من البحر الأبيض المتوسط، الممتد من جزر البليار إلى إيطاليا، نحو 28 درجة مئوية في نهاية يوليوز الماضي، أي بزيادة قدرها 3,4 درجات مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

 ويؤكد الخبراء أن ارتفاع حرارة المياه يستمر لفترة أطول من موجات الحر في اليابسة، بسبب قدرة البحار على تخزين الحرارة، إذ يمكن أن تحتفظ المياه السطحية بذروة حرارتها لمدة تصل إلى شهرين بعد انتهاء موجة الحر.

 وتؤدي المياه الأكثر دفئا إلى زيادة التبخر وارتفاع كمية الرطوبة في الغلاف الجوي. ووفق قاعدة “كلاوزيوس-كلابيرون” الفيزيائية، يستطيع الهواء الاحتفاظ بنحو 7 في المائة إضافية من بخار الماء مقابل كل درجة مئوية إضافية من الإحترار.

وقد تسهم هذه الرطوبة المرتفعة، عند التقائها بكتل هوائية باردة خلال الخريف، في تشكل أمطار شديدة محليا، قد تتسبب في فيضانات، وإن كان الخبراء يشددون على أن ارتفاع حرارة البحار وحده لا يكفي للتنبؤ بوقوع مثل هذه الظواهر.

 ويستحضر الخبراء في هذا السياق فيضانات يوليوز 2021 التي ضربت بلجيكا وألمانيا ولوكسمبورغ وهولندا، وأودت بحياة 41 شخصا في بلجيكا، فضلا عن فيضانات منطقة فالنسيا الإسبانية سنة 2024، حيث ساهمت المياه الدافئة للبحر الأبيض المتوسط في تغذية كتل هوائية شديدة الرطوبة.

 وبخصوص خريف 2026، يرى المختصون أن الظروف الحالية توفر أحد العناصر التي يمكن أن تغذي أمطارا غزيرة، والمتمثل في استمرار ارتفاع حرارة مياه البحر، غير أن حدوث فيضانات يتوقف أيضا على عوامل جوية أخرى، من بينها وصول جبهة باردة أو كتلة هوائية باردة في طبقات الجو العليا، فضلا عن موقع التقاء الكتل الهوائية.

ويحذر العلماء من أن استمرار الاحترار العالمي وارتفاع حرارة البحار والمحيطات من شأنهما زيادة شدة بعض الظواهر المناخية القصوى، ورفع كمية الرطوبة المتاحة للعواصف، ما يعزز الحاجة إلى تحسين أنظمة الإنذار المبكر والتأهب لمخاطر الفيضانات في المناطق الأكثر عرضة لها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
هذا الموقع مسجل على wpml.org كموقع تطوير. قم بالتبديل إلى مفتاح موقع الإنتاج إلى remove this banner.