Site icon أخبار مراكش

هشام الصابري رئيس فريق حزب الأصالة و المعاصرة بمجلس النواب:مشروع قانون المالية 2027 يترجم الإلتزامات الحكومية إلى تدابير اجتماعية واقتصادية ملموسة

أكد هشام صابيري، رئيس فريق حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يشكل محطة أساسية للشروع في تنزيل البرنامج الحكومي، وترجمة الالتزامات السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلى إجراءات مالية ملموسة، تستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين وتواكب رهانات التنمية الوطنية.

وأوضح صابيري، خلال مداخلة تلاها اليوم الأربعاء 28 أكتوبر الجاري أمام لجنة الاقتصاد والمالية بمجلس النواب، في إطار المناقشة العامة لمشروع قانون المالية، أن الفريق يراهن على قدرة الحكومة على تحقيق نقلة نوعية في مجال التنمية الشاملة والمستدامة، وتعزيز العدالة الإجتماعية والمجالية، وترسيخ أسس الدولة الإجتماعية، في ظل سياق دولي يتسم بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق واستمرار حالة عدم اليقين الإقتصادي.

وفي مستهل مداخلته، جدد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة التأكيد على دعم القضية الوطنية الأولى، قضية الوحدة الترابية للمملكة، مشيدا بالجهود الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس، وبالدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، ومبرزا أهمية مواصلة ترسيخ الجهوية المتقدمة وتعزيز التنمية المحلية.

كما هنأ صابيري رئيسة الحكومة وأعضاءها بالثقة الملكية، معتبرا أن تولي امرأة رئاسة الحكومة يشكل محطة تاريخية في مسار تعزيز مكانة المرأة المغربية وتثمين كفاءاتها وقدرتها على تحمل المسؤوليات الكبرى. وأشاد، في السياق ذاته، بنجاح الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، مؤكدا أن النتائج التي أفرزتها صناديق الإقتراع تضع على عاتق مكونات الأغلبية مسؤولية الوفاء بالتزاماتها وإعادة الإعتبار للعمل السياسي وتعزيز سياسة القرب.

الحماية الإجتماعية والتعليم والصحة في صلب الأولويات*

وفي ما يتعلق بالشق الإجتماعي، أبرز صابيري أهمية التدابير التي يتضمنها مشروع قانون المالية لتوسيع الحماية الإجتماعية وتعزيز الدعم الاجتماعي المباشر، وتحسين أوضاع المتقاعدين والأرامل، معتبرا أن مصداقية الالتزامات الانتخابية تقاس بقدرة السياسات العمومية على تحويل الوعود إلى حقوق ومكتسبات ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين.

وشدد على أن التعليم والصحة يشكلان ركيزتين أساسيتين لبناء الدولة الاجتماعية وتحقيق تكافؤ الفرص، منوها بالاعتمادات المرصودة لتطوير المنظومة الصحية وتأهيل المؤسسات الاستشفائية ومراكز الرعاية الصحية الأولية، إلى جانب تعزيز الاستثمار في المدرسة العمومية، وتوسيع المؤسسات التعليمية والجامعية، ودعم النقل المدرسي والإطعام، خاصة في العالم القروي.

وفي ملف التشغيل، اعتبر رئيس الفريق أن توفير فرص الشغل يمثل مدخلا أساسيا لصون كرامة الإنسان وتحقيق الإستقلال الإقتصادي والإندماج الاجتماعي، مؤكدا ضرورة وضع الشباب في صلب السياسات العمومية، وتيسير إدماجهم المهني، مع ضمان عدالة الإستفادة من برامج التشغيل والتكوين، ولا سيما في المناطق القروية والجبلية والمجالات الأقل استفادة من الإستثمار.

حماية القدرة الشرائية وإصلاح منظومة التسويق*

وبخصوص القدرة الشرائية، سجل صابيري أهمية التدابير الرامية إلى تخفيف الأعباء عن الأسر، ومواصلة دعم المواد الأساسية، ومراجعة الضريبة على الدخل، وتنفيذ الإلتزامات المرتبطة بالحوار الإجتماعي. كما أكد أن مواجهة الغلاء لا ينبغي أن تقتصر على التدخلات الظرفية، بل تستدعي إصلاحا هيكليا لمنظومات الإنتاج والتسويق والتوزيع، ومحاربة الممارسات الإحتكارية والمضاربات التي تؤثر على أسعار المواد الغذائية.

وفي هذا الإطار، نوه بالتوجه نحو تحديث أسواق الجملة، وإحداث منصات جهوية للتجميع والتسويق، وتطوير قدرات التخزين والتبريد، بما يسهم في تحسين تموين السوق الوطنية وتقليص تعدد الوسطاء وتحقيق توازن أفضل بين مصالح المنتجين والقدرة الشرائية للمستهلكين.

كما توقف عند أهمية دعم الولوج إلى السكن اللائق، ومواصلة برنامج الدعم المباشر للسكن، وتطوير عرض الإيجار بأسعار ميسرة، بما يستجيب لحاجيات الشباب والأسر ويعزز الاستقرار الإجتماعي.

*العدالة المجالية والسيادة الوطنية رافعتان للتنمية*

وأكد صابيري أن العدالة الإجتماعية تظل مرتبطة بتحقيق العدالة المجالية، عبر توزيع منصف للإستثمارات والخدمات العمومية بين مختلف جهات المملكة، وتقليص الفوارق بين المدن والقرى. وفي هذا السياق، نوه بالتوجه نحو إطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، داعيا إلى تعزيز اللامركزية واللاتمركز الإداري، وإشراك المؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني والساكنة في تحديد الأولويات وتتبع الإنجاز.

وعلى مستوى السيادة الوطنية، أبرز أهمية تعزيز الأمن المائي والغذائي والطاقي، من خلال تطوير البنيات التحتية المائية ومحطات تحلية مياه البحر، وتأمين المخزون الإستراتيجي للمواد الأساسية، ودعم الإنتاج الفلاحي الوطني، وتطوير الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب الإستثمار في الذكاء الإصطناعي والتحول الرقمي والأمن السيبراني.

كما شدد على ضرورة تعزيز الإستثمار الخاص وتطوير النسيج الصناعي الوطني، ومواصلة إنجاز المشاريع الكبرى في مجالات السكك الحديدية والموانئ والطرق، مع تثمين المؤهلات السياحية والرياضية للمملكة، بما يتيح توسيع فرص الشغل وتحقيق التنمية المحلية وتعزيز تنافسية الإقتصاد المغربي.

ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الثقة في المؤسسات

وفي ختام مداخلته، أكد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أن تحقيق التنمية المستدامة يقتضي التكامل بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية، وتعزيز استقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات، وترسيخ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح.

وجدد صابيري التزام فريق الأصالة والمعاصرة، من موقعه داخل الأغلبية البرلمانية، بالعمل على الوفاء بالتعهدات المقدمة للناخبين، والانحياز لقضايا الوطن والمواطنين، والحرص على أن تقترن المسؤولية بالمحاسبة، والطموحات بالنتائج، والاختيارات العمومية بأثر ملموس في حياة المواطنات والمواطنين.

Exit mobile version