انطلقت مساء يوم الإثنين بمراكش، أشغال المؤتمر العالمي الـ18 لمنظمة مدن التراث العالمي، المنعقد تحت شعار “المشروع الحضري الجديد: نحو قابلية العيش في المراكز التاريخية”.
ويشكل هذا اللقاء الدولي، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من قبل منظمة مدن التراث العالمي وجماعة مراكش، منصة فريدة لتبادل التجارب و تقاسم أفضل الممارسات و مناقشة التحديات الراهنة المرتبطة بتدبير التراث الحضري والحفاظ عليه.
وتجمع هذه الدورة ممثلين عن المدن الأعضاء وشخصيات مؤسساتية وخبراء، لمناقشة قضايا الحفاظ على التراث و نقله إلى الأجيال المقبلة، فضلا عن إدماجه في سياسات التنمية الحضرية المستدامة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد والي جهة مراكش – آسفي، عامل عمالة مراكش، خطيب الهبيل، أن تنظيم هذه التظاهرة الدولية الهامة “يشهد على العناية الملكية السامية والمتواصلة بالحفاظ على هويتنا الحضارية وتثمين التراث المادي وغير المادي للمملكة”.
وأضاف أنه بفضل الرؤية الملكية، أطلقت برامج طموحة لإعادة تأهيل المدن العتيقة بالمملكة توفق بين الوفاء للتاريخ و متطلبات الحداثة، مشيرا إلى أن “الحفاظ على التراث لا يمكن أن يقتصر على مقاربة متحفية محضة أو جامدة”. و أبرز السيد الهبيل أن “المدينة العتيقة يجب أن تظل فضاء حيويا و ديناميا وشاملا ومتاحا، يوفر لسكانه ظروف عيش كريمة، مع الحفاظ على جاذبيته السياحية و الإقتصادية والعالمية”، معتبرا أن التحدي يكمن في التوفيق بين حماية الأصالة المعمارية و الرفاه اليومي للمواطنين ومتطلبات الإستدامة في مواجهة التحديات المناخية للقرن الـ21.
من جهته، أشار رئيس منظمة مدن التراث العالمي، برونو مارشان، إلى أن الحفاظ على التراث يواجه تحديات كبيرة، ترتبط على الخصوص، بتكاليف الصيانة والبناء والإصلاح، فضلا عن التغيرات المناخية وضرورة تكييف المباني لتمكين السكان من العيش فيها في ظروف ملائمة.
وأكد مارشان، وهو أيضا عمدة مدينة كيبيك الكندية، على أهمية الحفاظ على التراث الحي للمدن العتيقة، مع الحرص على صون هويتها الثقافية وتثمين الأنشطة التي تسهم في غناها وأصالتها.
وأضاف أن “الزوار يأتون إلى مراكش لاكتشاف الثقافة المغربية وأصالة هذه المدينة العريقة، والتواصل مع سكانها والتعرف على التجار والحرفيين المحليين والتعاونيات والنساجين والمبدعين والفنانين الذين يساهمون في إحياء المدينة العتيقة”.
من جانبه، أبرز النائب الأول لرئيسة المجلس الجماعي لمراكش، محمد الإدريسي، أن أسوار مراكش ومعالمها التاريخية وساحة جامع الفنا تجسد غنى هذا التراث الحي، الذي صاغته أجيال متعاقبة ساهمت في الحفاظ عليه وتطويره.
وأوضح أن “التراث لا يقتصر على المباني والمعالم التاريخية، بل يشمل أيضا، العادات والتقاليد والصناعات التقليدية والمهارات المتوارثة من جيل إلى آخر والممارسات الثقافية التي تمنح المدن هويتها وروحها”.
وشدد الإدريسي على أن المسؤولية لا تقتصر على حماية الماضي، بل تمتد إلى التوفيق بين الحفاظ على التراث ومتطلبات الحاضر، من خلال تحسين ظروف عيش السكان وتعزيز الإدماج الإجتماعي وحماية البيئة ودعم التنمية الإقتصادية المستدامة.
ويتضمن برنامج هذا المؤتمر الدولي، الذي تتواصل أشغاله إلى غاية 29 أكتوبر الجاري، سلسلة من الندوات وورشات العمل والزيارات التقنية، التي تبرز الغنى الثقافي والتاريخي للمدينة الحمراء، مع التطرق إلى قضايا تكتسي أهمية بالنسبة لمستقبل مدن التراث العالمي. كما تشكل هذه التظاهرة مناسبة لتعزيز إشعاع مراكش وترسيخ التزامها بالحفاظ على التراث.

