Site icon أخبار مراكش

من تنغير:لقجع يضع غلاء المعيشة في صدارة أولويات حزب الأصالة و المعاصرة ويعلن حزمة من الإلتزامات الإجتماعية

اختار فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، أن يجعل من مدينة تنغير منصة لعرض جزء من التصور الإجتماعي والاقتصادي للحزب للمرحلة المقبلة، واضعا مواجهة غلاء المعيشة وتحسين القدرة الشرائية وتعزيز الحماية الاجتماعية في مقدمة الأولويات التي يرى أن الحكومة المقبلة مطالبة بالإشتغال عليها.

وخلال اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الأحد 13 شتنبر الجاري بمدينة تنغير، أكد لقجع أن حجم المجهود المالي الذي بذل خلال السنوات الخمس الأخيرة لم ينعكس بالقدر الكافي على الحياة اليومية للمواطنين، بسبب الارتفاع المتواصل والصاروخي للأسعار، معتبرا أن التحدي اليوم لم يعد مرتبطا فقط بحجم الموارد التي يتم تعبئتها، وإنما بمدى شعور المواطن بأثرها المباشر.

وأوضح لقجع أن السنوات الخمس الماضية شهدت تعبئة حوالي 280 مليار درهم ضمن مجموعة من التدابير الاجتماعية والمرتبطة بالدخل، من بينها دعم المواطنين والرفع من الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، إلى جانب الدعم المباشر وإجراءات أخرى، غير أن ارتفاع الأسعار مسح جزءا كبيرا من أثر هذه المجهودات.

وقال لقجع: “كنا موضوعيين وقلنا بأنه فهاد الخمس سنوات الأخيرة بُذل مجهود مالي كبير ديال 280 مليار درهم”، قبل أن يؤكد أن “هذه الإجراءات مسحها غلاء المعيشة”، وأن الارتفاع الصاروخي للأسعار جعل المواطنين لا يشعرون كما ينبغي بالمجهودات التي تم بذلها.

ومن هنا، يطرح حزب الأصالة والمعاصرة، وفق ما عرضه لقجع، جعل القدرة الشرائية في قلب السياسات العمومية المقبلة، مع التركيز بشكل خاص على أسعار المواد الأساسية.

وقال إن الأولوية تتمثل في أن تعمل الحكومة المقبلة، إلى جانب مختلف الفعاليات، على ضمان وصول هذه المواد إلى المغاربة “بثمن معقول”.

ولم يفصل لقجع ملف الأسعار عن الحياة اليومية للأسر، مستحضرا رمزية “القفة” لدى المغاربة، قائلا: “المغاربة عبر التاريخ، ملي كايمشيو يتسوقو للقفة ديالهم كيكون يوم عيد، وهذا الفرح ديالهم بغينا نخليوه ليهم”، في إشارة إلى أن تحسين القدرة الشرائية ينبغي أن ينعكس على تفاصيل الحياة اليومية وليس أن يبقى مجرد أرقام ومؤشرات مالية.

وفي موازاة ذلك، قدم لقجع جملة من المقترحات ذات الطابع الإجتماعي، في مقدمتها تحسين وضعية المتقاعدين، الذين قال إن سنوات خدمتهم للبلاد بمختلف القطاعات تستوجب ضمان مستوى عيش كريم لهم بعد بلوغ سن التقاعد.

وأكد عضو المكتب السياسي أن حزب الأصالة والمعاصرة يقترح تحديد حد أدنى للمعاش في 3000 درهم شهريا، قائلا: “المتقاعدين ديالنا، الناس اللي خدمو البلاد في كافة القطاعات، لا يمكن أنه عندما يصلون سن التقاعد يربحو تقاعد ضعيف”، قبل أن يوضح أن تصور الحزب يقوم على أن يحصل هؤلاء “على الأقل 3000 درهم في الشهر”.

وفي ملف الدعم الإجتماعي، ذهب لقجع أبعد من مجرد الدعوة إلى الرفع من قيمته، إذ طرح مراجعة مستوى الدعم ومعايير الإستفادة منه في الوقت نفسه.

وأعلن أن الحزب يقترح رفع الحد الأدنى للدعم الموجه إلى الأسرة المحتاجة من 500 إلى 1000 درهم، رغم ما يتطلبه ذلك من مجهود مالي إضافي.

وقال: “قلنا خصنا نزيدو فالمجهود باش يطلع من 500 درهم كحد أدنى لـ1000 درهم للأسرة المحتاجة”، مشددا على أن تحديد الأسر المستفيدة ينبغي أن يستند إلى دخلها الحقيقي، وليس إلى مؤشرات مرتبطة بامتلاك هاتف أو دراجة أو دراجة نارية.

وأضاف لقجع أن الهدف هو الوصول إلى الأسر التي تحتاج فعلا إلى الدعم، مع عدم جعل الاستفادة منه سببا لثني المواطن عن العمل أو تحسين دخله، قائلا: “يمشي يخدم ويربح، الله يكمل بالخير”.

أما الصحة، فقد وضعها لقجع ضمن الملفات التي لا تحتمل الإكتفاء بالمجهودات القائمة، مؤكدا الحاجة إلى رفع وتيرة العمل ومواصلة الإصلاح بجدية، حتى يشعر المواطن بتحسن فعلي في الخدمات الصحية.

وقال إن “الصحة” من الأمور التي تهم المغاربة “فنما كانوا”، مشددا على أن الغاية النهائية لا ينبغي أن تكون مجرد ضمان العلاج، وإنما توفيره في ظروف تحفظ كرامة المواطن، قائلا: “ضروري باش المغربي ملي يمشي للمستشفى ويتعالج يلقى الكرامة مضمونة”.

وفي حديثه عن الشباب، دعا لقجع إلى تغيير النظرة إلى المسارات التي لا تنتهي بالضرورة بالنجاح الدراسي، مؤكدا أن عدم تفوق شاب في التعليم لا ينبغي أن يكون حكماً على مستقبله.

وقال: “الشباب، ما يمكنش اليوم إلا لم يكن نابغة في التعليم نقولو له الله يهنيك، لا، خصنا نواكبوه”، كاشفا أن الحزب وضع خطة وصفها بالمتكاملة والمندمجة لمواكبة الشباب وتمكينهم من الانتقال إلى الحياة الإقتصادية.

وبحسب لقجع، فإن هذه المواكبة ينبغي ألا تتوقف عند التكوين أو الإدماج، بل أن تمتد إلى تمكين الشاب من تأسيس أول مقاولة والتحول إلى فاعل اقتصادي، معتبرا أن “من خلق أول شركة يولي فاعل في الاقتصاد الوطني”، ومؤكدا أن هذا التصور يمثل، في نظره، أحد أوجه مشروع حزب الأصالة والمعاصرة.

وقبل استعراض هذه الأولويات الوطنية، استحضر لقجع خصوصية إقليم تنغير، مركزا على الإنسان باعتباره محور أي تصور للتنمية، وعلى المرأة باعتبارها جزءا أساسيا من هذا المسار.

وقال إن الرهان يتمثل في “تنمية المرأة في تنغير والإنسان في تتغير”، مشيرا إلى أن ساكنة الإقليم تواجه ظروفا صعبة وتواصل “الجهاد” من أجل مقاومة مشاكل التنمية.

يضع لقجع هذا اللقاء في خانة التواصل الظرفي، بل أكد أن حضور الحزب بالإقليم سيستمر من خلال لقاءات أخرى، قائلا: “وحنا غانرجعو مرارا لتنغير نلتاقاو، لأنه خصنا نخدمو جميع” في تأكيد على ربط التصور الذي عرضه بمواصلة التواصل والعمل الميداني مع ساكنة المنطقة.

وهكذا، قدم لقجع من تنغير تصورا يقوم على معادلة واضحة: ضبط كلفة المعيشة، تقوية الدخل، حماية الفئات الهشة، ضمان كرامة المتقاعد والمريض، ومواكبة الشباب نحو الإستقلال الإقتصادي، مع التأكيد على أن الرهان الأساسي خلال المرحلة المقبلة هو تحويل المجهودات المالية والإجتماعية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

Exit mobile version