Site icon أخبار مراكش

موجة حر جديدة تهدد منتجي الأفوكادو بالمغرب:خسائر الموسم الماضي تدفع مزارعين للتفكير في اقتلاع الأشجار

يترقب منتجو الأفوكادو بمنطقة الغرب نهاية شهر غشت بقلق، وسط مخاوف من موجة حر جديدة قد تعيد سيناريو الخسائر الكبيرة التي تكبدها القطاع خلال الموسم الماضي، بعدما أدت الظروف المناخية القاسية سنة 2025 إلى إتلاف نحو نصف المحصول المتوقع.

ونقلت منصة “FreshPlaza” المتخصصة في أخبار وأسواق المنتجات الفلاحية، عن ممثل للمنتجين بمنطقة الغرب، أن الفلاحين لا يزالون يتذكرون تداعيات الموسم الماضي، وهو ما يجعل الأسابيع المتبقية من شهر غشت محط ترقب كبير، خصوصاً في ظل توقعات بعودة درجات الحرارة المرتفعة.

وحسب المصدر ذاته، بدأت الصعوبات التي تواجه الموسم الحالي في شهر يونيو، بعدما تزامنت فترة التساقط الطبيعي للزهور مع موجة حر استثنائية امتدت خمسة أيام متتالية، تجاوزت خلالها درجات الحرارة 36 درجة مئوية.

وأوضح أن تأثير هذه الظروف كان أقوى من المعتاد، ما انعكس على الأشجار في مرحلة حساسة من دورة الإنتاج، في وقت لم يسجل فيه القطاع، إلى حدود الآن، ضغطاً إضافياً ناتجاً عن رياح “الشرقي” الحارة والجافة.

غير أن هذا الوضع قد يتغير خلال الأسابيع المقبلة، إذ يتوقع المنتجون موجة حر ثانية مع نهاية شهر غشت، وسط مخاوف من تزامنها مع هبوب رياح الشرقي، وهو السيناريو الذي قد يزيد من حدة الضغط على الأشجار والمحاصيل.

وفي ظل هذه الظروف، لا يزال من المبكر تحديد الحجم النهائي للإنتاج المرتقب خلال الموسم الحالي، إذ يؤكد المنتجون أن تقديراً أكثر دقة للمحصول والخسائر لن يكون ممكناً قبل شهر شتنبر.

ويواجه المزارعون، بحسب المعطيات نفسها، وضعاً يجعلهم مرتبطين بشكل كبير بالعوامل المناخية، رغم الإجراءات التي يعتمدونها للحد من آثار الإجهاد الحراري، من خلال تكثيف عمليات الري، وتحسين تدبير الضيعات، وتعزيز حماية المزروعات.

وتدفع الصدمات المناخية المتكررة بعض المنتجين إلى التفكير في خيارات أكثر جذرية، بعدما أصبحت استمرارية زراعة الأفوكادو موضع تساؤل في عدد من المناطق.

وأشار المصدر إلى أن منتجين في مناطق تيفلت، وسيدي علال البحراوي، وسيدي يحيى الغرب، يدرسون بجدية إمكانية اقتلاع أشجار الأفوكادو والتخلي عن هذا النشاط، بسبب تزايد المخاطر المرتبطة بالظروف المناخية، لاسيما أن بعض الضيعات تكبدت، خلال شهر يونيو الماضي، خسائر وصفها المصدر بالكلية.

ولا تقتصر الضغوط التي يواجهها المنتجون على العامل المناخي، إذ شكلت ظروف السوق خلال الموسم الماضي عاملاً إضافياً فاقم من صعوبة الوضع، فقد اعتبر عدد من المزارعين أن السوق لم توفر لهم الدعم في الوقت الذي كانوا في أمس الحاجة إليه، بعدما تزامنت الخسائر الناتجة عن موجات الحر مع انخفاض الأسعار.

ويضع هذا الوضع منتجي الأفوكادو أمام معادلة صعبة تجمع بين ارتفاع المخاطر المناخية، وتذبذب المردودية، وضغوط السوق، في وقت تتطلب فيه زراعة هذه الفاكهة استثمارات كبيرة في الري والتدبير والحماية.

وبينما ينتظر المنتجون اتضاح الصورة خلال شهر شتنبر لتحديد حجم المحصول والخسائر، تبقى نهاية شهر غشت مرحلة حاسمة بالنسبة للقطاع، في ظل استمرار الرهان على تفادي موجة حر جديدة قد تزيد من متاعب الموسم الحالي.

Exit mobile version