Site icon أخبار مراكش

بلاغة الكلام

نجاة الساري

يعد الكلام من أعظم النعم التي حبا بها الله الإنسان وميزه عن سائر المخلوقات، وهو وسيلة أسمى للتواصل البشري والمعرفي، من خلاله تظهر معادن الناس وحكمة العقلاء منهم. كما قال سقراط: ” تكلم حتى أراك ” يعني أن كلام الإنسان وحديثه مرآة تعكس شخصية الانسان وتكشف عن حقيقته، وعقله ،وحكمته أو تهوره ،لترسم صورة الفرد في عيون الآخرين.

والكلام ليس مجرد أصوات أو حروف بل مسؤولية يسبقها التفكير لتعكس حسن تربية المرء وأخلاقه.

يعتبر العاقل هو من يفكر قبل أن ينطق ،فللكلام آدابه وفنه : من بينها : اختيار الألفاظ والانتقاء الذكي للكلمات ، الصدق ،خفض الصوت،الايجاز ،احترام من يتحدث،الإنصات،الإبتعاد عن السخرية بذريعة البسط والمزاح ،النقاش بدل الجدال.

والكلام نوعان :كلام صحيح ،هادف،مفيد له معنى ، وآخر فارغ لافائدة منه. وبما ان للكلام أثرا كبيرا في النفوس،كان لابد من التحلي بآدابه التي تجعله وسيلة خير لا سبب أذى، فإن تكلم المرء،فليقل خيرا او ليصمت كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي دعوى للتوازن بين الكلام والصمت والاستخدام الذكي لللغة. فكلما كثرت المعرفة،قل الكلام، وكلما كثر الكلام ،قسى القلب حيث يقال : من كثر كلامه،كثر سقطه. ومن كثر سقطه،قل حياؤه. ومن قل حياؤه،قل ورعه. ومن قل ورعه مات قلبه.                

والكلام سلاح ذو حدين يمكن أن يبني علاقات أو يهدمها،لذا فلنحرص على أن نزن كلامنا قبل أن ننطق به ،ليكون طيبا ونافعا.

Exit mobile version