
نجاة الساري
الفراغ:الوحش الصامت
إذا كان العمل رسالة الأحياء ، فالفارغين أو العاطلين موتى ،من هنا يتبين دور العمل والإشتغال في الحياة. الفراغ هو اللاشيء،هو عدوك الخفي والحقيقي ،لأنه يدفعك للتفكير الزائد في السلبيات ،فيسكنك القلق والضجر فيجرك للضياع وعدم وجود هدف ،فتصبح عرضة لليأس.
“إن الطبيعة تكره الفراغ” على حد قول أرسطو،فالحياة أيضا تكره الفراغ والفارغين، لأنه يقتل أنبل مافي الانسان وهي القيم والمبادئ،والشغف والأخلاق.
هناك فرق شاسع بين الفراغ و و قت الفراغ ،هذا الاخير يجنبك الإحتراق الوظيفي ويحسن الصحة النفسية والجسدية،ويحقق الإستمتاع بالإستراحة واستغلالها فيما هو أنفع، إن وقت الفراغ هو فرصة ثمينة مرغوب فيها تحقق السعادة عكس الفراغ الذي هو مميت ومدمر.
فمنه تولد آلاف الرذائل،و المفاسد، و الأفكار السلبية تتغذى فتصبح بيئة خصبة للإحباط والادمان بجميع أنواعه بما في ذلك الانترنيت ومواقع التواصل الإجتماعي، فتتدهور الحالة النفسية ،فتنتج عنها العزلة الإجتماعية.
وكما قال الشافعي رحمه الله:” إذا لم تشغل نفسك بالحق، شغلتك بالباطل”.
إن شباب اليوم يعاني كثيرا من الفراغ الناتج عن ارتفاع معدلات البطالة ولتحويل طاقته من الفراغ القاتل الى طاقة منتجة ، نحتاج الى إرادة جماعية واستثمارات حقيقية في مستقبله.
إن النبي صلى الله عليه وسلم وصى بإغتنام الوقت و استغلاله قبل فوات الأوان حيث قال : ” نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ.” فلنقتل الفراغ قبل أن يقتلنا!



