Site icon أخبار مراكش

محمد بوتكيوط.. العالم الذي أنصت إلى صخور الجبال ابن المدينة ورئيس اللجنة العلمية لجيوبارك مكون بأزيلال

في قلب جبال الأطلس، حيث تتحدث الصخور بلغة الزمن السحيق، يبرز اسم البروفيسور محمد بوتكيوط كأحد أعلام الجيولوجيا في المغرب، لا لكونه فقط باحثًا مرموقًا، بل لأنه اختار أن يجعل من علمه رسالة، ومن الأرض التي يدرسها قضية.


■ من المختبر إلى الجبل:
دكتور في علم الجيولوجيا، ومتخصص في الصخور الرسوبية والمستحاثات، بدأ محمد بوتكيوط مسيرته العلمية بشغف البحث، لكنه سرعان ما أدرك أن الجيولوجيا ليست علمًا للنخبة فقط، بل أداة لبناء وعي بيئي وتنمية مجالية مستدامة. كان همه دائمًا أن يقرأ التاريخ من تضاريسه، وأن يجعل الآخرين يقرؤونه معه.
■ مهام ومسؤوليات:
يشغل البروفيسور بوتكيوط اليوم عدة مناصب علمية رفيعة، أبرزها:
رئيس اللجنة الوطنية للجيوبارك بالمغرب
رئيس اللجنة العلمية لجيوبارك مكون بأزيلال، المعترف به من طرف اليونسكو
نائب رئيس الشبكة الإفريقية للجيومنتزهات التابعة لليونسكو
عبر هذه الأدوار، استطاع أن يربط بين المحلي والعالمي، بين البحث الأكاديمي والتنمية الترابية، وأن يرسّخ مكانة المغرب على خريطة الجيوبارك الدولية.
■ جيوبارك مكون.. المشروع النموذجي:
ساهم بوتكيوط في إنجاح مشروع جيوبارك مكون، وهو أول جيوبارك مغربي مسجل في الشبكة العالمية لليونسكو، وذلك عبر دعم الأبحاث، تكوين المرشدين المحليين، وتحفيز السياحة البيئية المرتبطة بالتراث الجيولوجي.
بالنسبة له، لا تقتصر الجيولوجيا على دراسة الصخور، بل تشمل تمكين المجتمعات المحلية من فهم تاريخ أرضهم، وتحويل هذا التراث الطبيعي إلى مصدر للعيش والاعتزاز.
■ بين العلم والوعي:
مؤخرًا، شارك بوتكيوط في دراسة علمية ميدانية بمنطقة تنكارف (إقليم أزيلال) حول ظاهرة احتراق طبقات الخث، حيث قدم تفسيرًا علميًا دقيقًا يدحض الإشاعات، ويطمئن الساكنة، مع توصيات بيئية واضحة. كان حضوره هناك دليلًا على أن العالم الحقيقي هو من يضع علمه في خدمة الإنسان والمجتمع.
■ رؤية فكرية وإنسانية:
محمد بوتكيوط لا يرى نفسه فقط باحثًا، بل مثقفًا بيئيًا يحمل هم الأرض والإنسان معًا. يؤمن أن الجيولوجيا يجب أن تُدمج في المناهج التعليمية، وأن يتم تفعيلها كرافعة للتنمية في المناطق الجبلية والمهمشة.
في زمن تتصاعد فيه أخطار التغير المناخي وفقدان الهوية البيئية، يظل البروفيسور محمد بوتكيوط صوتًا علميًا نزيهًا، ومثقفًا طليعيًا، حفر اسمه بين الصخور، لكنه كتب رسالته في الوعي.

عبد اللطيف رقيق أزيلال فاتح غشت 2025

Exit mobile version