في إطار الأنشطة الرمضانية، نظم حزب الأصالة والمعاصرة، مساء يوم السبت 14 مارس 2026، بفندق حسان بالرباط، إفطارا رمضانيا أعقبه حوار مفتوح حول موضوع: “المنظومة الصحية بالمغرب: التحديات والفرص”، بحضور عدد من القيادات الحزبية ومهنيي الصحة والمهتمين بالشأن الصحي.
وفي كلمة افتتاحية بالمناسبة، أكد أحمد أخشيشن، رئيس أكاديمية حزب الأصالة والمعاصرة، أن النقاش حول إصلاح المنظومة الصحية لم يعد مجرد موضوع تقني أو قطاعي، بل أصبح في صلب النقاش العمومي والسياسي بالمغرب، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بصحة المواطنين وجودة عيشهم، وكذا بمستقبل الأجيال القادمة.
وأشار أخشيشن إلى أن المغرب حقق خلال العقود الماضية تطورا ملحوظا في المجال الصحي، مستحضرا ارتفاع متوسط العمر المتوقع لدى المغاربة إلى حوالي 78 سنة، إضافة إلى النجاحات التي تحققت في برامج التلقيح ومكافحة عدد من الأمراض التي كانت منتشرة في السابق، مؤكدا أن هذه الإنجازات تحققت بفضل جهود مهنيي الصحة والسياسات العمومية التي تم اعتمادها عبر سنوات.
غير أن رئيس أكاديمية الحزب شدد على أن هذه المكتسبات لا يجب أن تحجب التحديات العميقة التي تواجه المنظومة الصحية اليوم، داعيا إلى نقاش جماعي مسؤول يسهم فيه الخبراء والمهنيون والفاعلون السياسيون من أجل بلورة تصورات قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.
وفي هذا السياق، طرح أخشيشن أربعة محاور أساسية للنقاش، أولها طبيعة السياسة الصحية، حيث اعتبر أن التحولات الوبائية التي يعرفها المغرب، مع تزايد الأمراض غير المعدية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، تفرض الإنتقال من سياسة صحية تركز أساسا على العلاج إلى مقاربة شمولية تعطي مكانة مركزية للوقاية وتعزيز الصحة.
أما المحور الثاني، فيتعلق بجودة عرض التكفل الصحي، في ظل التحولات التي يعرفها تنظيم العرض الصحي بالمغرب، خاصة مع توسع شبكة المراكز الإستشفائية الجامعية وتنامي حضور القطاع الخاص، وهو ما يطرح، بحسب أخشيشن، سؤال النموذج الأمثل لضمان تكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين مع الحفاظ على دور الدولة في التوجيه ووضع المعايير.
وفي ما يخص الموارد البشرية الصحية، أكد المتحدث أن المغرب يواجه ضغطا متزايدا على مستوى الكفاءات الطبية والتمريضية، في سياق عالمي يتسم بتنافس شديد على استقطاب مهنيي الصحة، مبرزا أن بلوغ المعايير الدولية يتطلب مضاعفة عدد مهنيي الصحة وتوزيعهم بشكل عادل بين مختلف جهات المملكة.
وختم أخشيشن مداخلته بالتأكيد على أن تعميم التغطية الصحية يشكل ورشا استراتيجيا للمغرب، لكنه يطرح في المقابل تحديا أساسيا يتعلق بتمويل النظام الصحي وضمان استدامته، بما يضمن الولوج العادل والفعلي للخدمات الصحية لجميع المواطنات والمواطنين، سواء في المدن أو في العالم القروي.
وأكد أن هذا النقاش يندرج في إطار حرص حزب الأصالة والمعاصرة على فتح حوار جاد ومسؤول حول القضايا الإستراتيجية التي تهم مستقبل السياسات العمومية بالمغرب، وفي مقدمتها إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز العدالة الصحية بين مختلف فئات المجتمع.

